العلامة المجلسي
154
بحار الأنوار
ابتلى به كثيرا من خلقه " فقال له عيسى عليه السلام : يا هذا وأي شئ من البلاء أراه مصروفا عنك ؟ فقال : يا روح الله أنا خير ممن لم يجعل الله في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته ، فقال له : صدقت ، هات يدك ، فناوله يده ، فإذا هو أحسن الناس وجها وأفضلهم هيئة ، قد أذهب الله عنه ما كان به فصحب عيسى عليه السلام وتعبد معه . وروي أنه كان في بني إسرائيل رجل فقيه عابد عالم مجتهد ، وكانت له امرأة وكان بها معجبا ، فماتت فوجد عليها وجدا شديدا حتى خلافي بيت وأغلق على نفسه ، واحتجب عن الناس ، فلم يكن يدخل عليه أحد ، ثم إن امرأة من بني إسرائيل سمعت به فجائته فقالت لي إليه حاجة أستفتيه فيها ليس يجزئني إلا أن أشافهه بها فذهب الناس ولزمت الباب فأخبر فأذن لها ، فقالت أستفتيك في أمر قال : ما هو ؟ قالت : إني استعرت من جارة لي حليا فكنت ألبسه زمانا ثم إنهم أرسلوا إلى أفأرده إليهم ؟ قال : نعم ، والله ، قالت : إنه قد مكث عندي زمانا قال : ذاك أحق بردك إياه ، فقالت له : رحمك الله أفتأسف على ما أعارك الله عز وجل ثم أخذه منك وهو أحق به منك ؟ فأبصر ما كان فيه ، ونفعه الله بقولها . وعن أبي الدرداء قال : كان لسليمان بن داود عليه السلام ابن يحبه حبا شديدا ، فمات فحزن عليه حزنا شديدا ، فبعث الله عز وجل إليه ملكين في هيئة البشر فقال ما أنتما ؟ قالا : خصمان ، قال : اجلسا بمجلس الخصوم ، فقال أحدهما إني زرعت زرعا فأتى هذا فأفسده ، فقال سليمان عليه السلام : ما يقول هذا ؟ قال أصلحك الله إنه زرع في الطريق ، وإني مررت فنظرت يمينا وشمالا فإذا الزرع ، فركبت قارعة الطريق ، وكان في ذلك فساد زرعه ، فقال سليمان ما حملك على أن تزرع في الطريق ؟ أما علمت أن الطريق سبيل الناس ، ولابد للناس من أن يسلكوا سبيلهم . فقال له : أحد الملكين أو ما علمت يا سليمان أن الموت سبيل الناس ، ولابد للناس أن يسلكوا سبيلهم ؟ قال : فكأنما كشف عن سليمان عليه السلام الغطاء ، ولم يجزع على ولده بعد ذلك ، رواه ابن أبي الدنيا .